حيدر حب الله
232
حجية الحديث
أصول الدين « 1 » . وبهذا تكون النتيجة : إنّ الخبر الذي يأتيكم ولا شاهد عليه في القرآن إن كان مضمونه وارداً في العقائديّات فاطرحوه ، وإن كان مضمونه الوارد غير عقائديّ ، فيمكنكم الأخذ به أو فلا أدعوكم إلى طرحه . وربما يكون ذلك لأنّ العقائد قد بُيّنت كلّها في الكتاب دون الفقهيّات والأخلاقيّات . وهذا الكلام : أ - خاصّ بروايات الشاهد والشاهدين ، ولا يشمل نصوص أخبار العرض كلّها . ب - إنّ هذه الملاحظة تفترض قيام دليل الحجيّة على خبر الواحد مسبقاً ، وتقدّم هذا الدليل على النصوص هنا بالأخصيّة ، وهذا مبني على قيام دليل الحجيّة والتسليم بأنّ روايات الباب تسلب الحجيّة ، ثم يتمّ تخصيص روايات الباب بدليل الحجيّة . وهذا غير البحث في أصل دلالة هذه الأخبار على عدم حجيّة خبر الواحد ، كما هو محلّ بحثنا هنا . ج - إنّ لسان أخبار الشاهد والشاهدين بعيدة عن هذا الافتراض ، فلنلاحظ معاً خبر عبد الله بن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث ، يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ، قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا فالذي جاءكم به أولى به » « 2 » . فهل يقبل هذا السياق الموجود في السؤال والجواب أن يكون نظر السائل لخصوص أصول الدين بعد افتراض ثبوت دليل حجية خبر الواحد مسبقاً أو أنّ ظاهره تأسيس قاعدة عامّة في التعامل مع الحديث ، بلا فرقٍ بين حديث وحديث من حيث المضمون ؟ وأين هي رائحة باب العقائد في مثل هذه الألسنة ؟ هذه أمور لا بدّ من تقديم تفسير لها ، وليس مجرّد المقارنة التحليلية الافتراضيّة بين مساحات النصوص ، وقد قلنا غير مرّة : إنّ
--> ( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 201 . ( 2 ) الكافي 1 : 69 ؛ والمحاسن 1 : 225 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 11 .